|
الصيف الساخن على الطريق

بوغايب الهجري ( السيايرة )
– 4 جمادى الثانية 1429 هـ
مقالي اليوم حول ظاهرة من ظواهر
متعددة موجودة في مجتمعنا، هذه الظاهرة تتعلق بحق الطريق،
وهي ظاهرة افتراش بعض شبابنا بالأرصفة، هذه الظاهرة في
حالة ازدياد وانتشار، كل مجموعة من شبابنا الأعزاء تبحث
لها عن زاوية مناسبة من زوايا الشوارع وتجلس فيها تقضي
وقتها بالحكايات المختلفة وممارسة بعض الألعاب المحللة أو
المحرمة والاشتغال بتنظيف وتلميع السيارات وبالتسابق
بالسيارات.
• عندما نتعرض لهذه الظاهرة لا
نعني أحدا بعينه ولا نريد أن نشهر ونسقط أحدا أو نحط من
شأن أحد هدفنا قول الكلمة الطيبة التي تريد الخير ، والسمو
والعلو لأبنائنا من خلال الالتزام بآداب الإسلام ومقرراته
وسننه، ونريد أن نستشعر خطورة مثل هذه الجلسات ومحاولة
التصدي لعلاجها بأحسن الأساليب ..
• قال رسول الله صلى الله عليه
واله وسلم: " إياكم والجلوس على الطرقات! "، قالوا: ما لنا
بد منها، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: فإذا أبيتم إلا
ذلك، فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وماحق الطريق؟ قال: غض
البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن
المنكر.
• نهى الرسول صلى الله عليه
واله في هذا الحديث عن الجلوس في الطرقات لما فيه من
المشاكل التي لا تخفى علينا وتعرض إلى بعض حقوق الطريق:
أولا:
غض البصر: الطريق عادة معرض لمرور النساء ولعل الرجل
الجالس في الطريق لا يمكنه أن يغض طرفه فيقع في الحرام،
فمن أراد الجلوس فليضمن هذا الحق.
ثانيا:
كف الأذى: أن يمسك الجالس جوارحه عن أذية المارة فلا كلام
سيئ (شتم أو سباب) ولا غيبة ولا استهزاء ولا سخرية لان
الطريق يمر فيه أجناس من الناس فإذا ضمن الجالس أن لا ينال
أحدا حق له الجلوس.
ثالثا:
رد السلام: الجالس معرض لكثرة السلام عليه فواجب عليه أن
يرد السلام، ولعله يعجز فإذا لم يرد يأثم فمن أراد إن يجلس
فليضمن هذا الحق.
رابعا:
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الطريق عادة ما تقع فيه
المنكرات والمخالفات والجالس في الطريق سوف يرى ذلك
فالواجب عليه إن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن أراد
الجلوس فليضمن هذا.
• هذه بعض حقوق الطريق أذا تمكن
الإنسان المسلم من الالتزام بها حق له الجلوس وإلا فالواجب
عليه أن يختار مكانا مناسبا حتى لا يقع في المخالفات
الشرعية والمشاكل التي لا تحمد عقباها.
• أما ما يختص بجلسات الشباب على
الأرصفة والملاحظات عليها :
1- النهي الوارد في الحديث
المروي عن النبي صلى الله عليه وآله يشمل هذه الجلسات
والكثير منها فاقد لهذه الشروط.
2- تشتمل هذه الجلسات على ممارسة
بعض الألعاب المحرمة كالورق.
3- تستخدم الألفاظ البذيئة بين
الجالسين تصل إلى حد شتم الوالدين بل والدين.
4- تجر هذه الجلسات إلى عادات
سيئة وقبيحة كالتدخين والمظاهر الشاذة سواء في اللباس أو
الشعر وغيرها من التصرفات السيئة.
5 - هذه الجلسات تجعل الإنسان
يألف المعصية والمنكرات التي يراها باستمرار أمام عينيه
وربما تحدث بها وأشاعها وافتخر بذلك.
6- هذه الجلسات تعود الإنسان على
البطالة وكأنه لا التزامات و واجبات وهموم أخرى تتعلق
بدينه وأهله ومجتمعه.
7- هذه الجلسات في هذه الأماكن
من الخطورة بمكان فلربما انحرفت سيارة فاتت على الجالسين،
وربما هذه الجلسات شغلت نظر السائقين فوقعت بهم في حوادث
خطيرة و مروعة.
8- في هذه الجلسات إهدار للوقت
الذي هو أثمن شي عند الإنسان.
-
إذا عرفنا هذا أدركنا خطورة هذه
الجلسات وهنا يأتي دور العلاج:
- مسؤولية الدولة في إيجاد
مساحات مخصصة للشباب تراعي فيها الضوابط والآداب يمكن
للشباب أن يقضي فيها وقته في جو نظيف
- مسؤولية الأسرة في التوجيه
الصحيح لاختيار المجالس المربية والمفيدة وتبان خطورة
الجلسات في الطريق وعلى أرصفة الشوارع.
- الانفتاح عليهم والتوجه إليهم
واستقطابهم وذلك بوضع بعض البرامج التي تتناسب مع تفكيرهم
مع رعاية الضوابط.
- ينبغي للمراكز الدينية
والثقافية والاجتماعية دراسة هذه الظاهرة دراسة وافية ووضع
الحلول المناسبة التي تحد من انتشارها وتوجهها التوجيه
السليم.
* أتمنى من إخواني وأخواتي إن لا
نتعامل مع مثل هذه الظواهر بالسذاجة والتساهل وربما جرت
إلى مشاكل كبرى من هنا لا بد من الاستيقاظ لما يجري من
حولنا ولا نشتغل بشيء ونغفل عن شيء لا بد للعيون أن تنفتح
على كل الأمور وذلك من اجل سلامة مجتمعنا من جميع الآفات
وخصوصا الشباب الذي هو ثروة المجتمع والدولة وغفر الله لي
ولكم
اللهم صل على محمد وال محمد وعجل
فرجهم واهلك أعدائهم وفرج عن جميع المؤمنين والمسلمين في
مشارق الأرض ومغاربها وعجل لوليك الفرج والنصر انك سميع
مجيب.
________________________________________________
الإختلاف في مجتمعنا

جابر الصويل "السيايرة"
03
جمادى الثانية 1429 هـ
ان ارتفاع المستوى العلمي للمجتمع , هواحد اسباب تغيير المحيط
الاجتماعي , كما أن الدراسة العلمية تزيد من ادراك الشباب , وتغير
طريقة تفكيرهم ,
مما يؤدي الى بروز اختلاف في الاراء في الكثير من العقائد
والاداب
والتقاليد الاجتماعية مع الشيوخ الاميين , فيناقشونهم .
وكلما ازداد المستوى وازداد
عدد الشبان المثقفين ازدادت الخلافات في وجهات النظر على
مستوى اوسع , فتتغير
عاجلاً أم اجلاً بعض العادات والتقاليد والآداب من المحيط
الاجتماعي
.
ولكي
لا يدفع خلاف الجيلين , الشباب الى التمرد والعصيان , والكبار الى
العنف والقسوة ,
ويحدث فساد وانحراف , ولكي لا تهتز العلاقات العائلية
والنظام الاجتماعي , فمن
الضروري أن تكون نظرة الجيلين واقعية عند البحث والنقاش
فلا تحيد عن الحق والحقيقة
وتتجنب العناد
.
_________________________________________________
مدرستنا الابتدائية .. مقبرة
المواهب

عبدالله المنسف " السيايرة"
03
جمادى الثانية 1429 هـ
تأسست مدرسة الليث بن سعد الابتدائية بقرية السيايرة
عام 1411 هـ , و تم إبلاغ الطلاب بما فيهم نحن طلاب الصف
الأول الابتدائي بمدرسة المركز الابتدائية أنه سيتم نقلنا
إليها في الفصل الدراسي الثاني من نفس العام. لم يروق لي
الأمر , فقد ربطت في ذاكرتي الصغيرة بين الباص و المدرسة
حيث أن المدرسة تعني ركوب الباص و إن حصل و تم نقلنا إلى
مدرسة القرية فهذا يعني أنه لن أركب الباص مرة أخرى. هكذا
كانت أفكاري الطفولية تجوب في خاطري فضلا عن شكل المدرسة
الجديدة (البيت المستأجر) لم يعجبني كلياً فقد أذهلتني
أعداد الطلاب الغفيرة في مدرسة المركز و شكل المدرسة
الحقيقي و التزاحم الطلابي على نافذة المقصف و الطابور
الصباحي الذي حُرمنا منه في بيتنا المستأجر (مدرسة الليث
بن سعد الابتدائية). و مع مرور الوقت و ككل الأطفال تناسيت
الأمر و انشغلت كليا من أشكال الحروف العربية و جمالها. و
في العام التالي تم الإعلان عن مدرسة صفوان بن سليم
المتوسطة في نفس البيت المستأجر و كان عدد طلاب تلك
المرحلة قليلا جداً.
بعد 18 سنة تقريباً , عندما تذهب إلى المدرسة كي تلتمس
شيئا من الماضي و تشاهد بنفسك أروقة المدرسة التي لم تتغير
سوى ببعض اللوحات المعلقة التي تملئ الجدران و بعض الزويا
قد تغيرت و بعض الفصول الدراسية بُدلت و كذلك غرفة المدير
لم تعد مجلس الرجال في ذلك البيت المستأجر. إجمالا, يبدو
لي أن المدرسة تغيرت في شكلها و ترتيب غرفها (أقصد فصولها)
لكن لازال طلاب المدرسة يضطرون للذهاب خارجها في حصة
التربية البدنية من أجل لعب كرة القدم . و لا أدري إذا كان
وضع ملعب كرة الطائرة داخل فناء المدرسة الجديد ما هو إلا
محاولة خجولة من قبل إدارة المدرسة لمنع خروج الطلاب من
المدرسة بقيادة مدرس التربية البدنية الذي كان يذهب بهم و
يرعاهم في مكان مليء بالخضرة و الحشائش. –بالتأكيد نحن
لسنا ..... -.
18 سنة و الثمار تتساقط على الأرض و الفلاح ظل نائما و
نسيها تماما حتى يبست أغصان الشجرة و تحولت ثمارها إلى
زقوم. الفلاح المهمل كان يكتفي بمياه الأمطار التي لا تأتي
إلا مرة في السنة أو يتركها لمياه المجاري المجاورة فتنبت
الشجرة كالطفلة الكهلة.
هذا هو حال مواهب الأجيال التي دفنت حية و أجبروا على أن
يدسوا رؤوسهم في تراب الكتب التي لم تتغير منذ 18 سنة, فظل
الجيل يجهل قدراته و لا يعرف جيدا ما هي مواهبه التي قد
يستطيع من خلالها أن يمد مجتمعه بها و يحدد توجهاته. و
السؤال هو : ما الذي تقدمه مدرسة هذا الليث من الأنشطة و
البرامج المستقلة عن المناهج المقررة من قبل وزارة التربية
و التعليم من أجل اكتشاف المواهب و القدرات التي تحتاج لأن
تكون بالواجهة و التي تحتاج الدعم و التشجيع المتواصل؟
الطفل منذ نعومة أظافره كالصفحة البيضاء و المدرسة وحدها
–بعد التربية الصالحة- هي من ترسم أول الخطوط العريضة في
هذه الصفحة.
دعوة صادقة إلى إدارة مدرستي الليث بن سعد الابتدائية و
صفوان بن سليم المتوسطة إلى إعادة النظر في تأسيس برامج
مستقلة عن المناهج الدراسية و التقاط مواهب الطلاب بتشكيل
لجنة من المدرسين الأفاضل و السعي الحثيث من أجل تأسيس
أبناء مجتمع أشداء بقدرات و أفكار متنوعة. فهل تعلم إدارة
مدرسة الليث أن وزارة التربية الإسرائيلية أصدرت في الشهر
الماضي قراراً يخول مجالس بلديات الكيان الصهيوني بتصميم
مناهج التعليم في مدارس البلدات التابعة لها حتى إنه يحق
لهيئة المدرسة الواحدة أن تصمم نظامها ومناهجها باستقلالية
تامة تسمح لها بالاختلاف الجذري عن مناهج ونظام المدرسة
المجاورة. تبرر وزارة التربية الإسرائيلية هذا القرار
برغبتها في دعم التنوع التربوي وتفعيل صبغة المنافسة. لو
طبقنا هذه في مدرستنا, سوف يستحق كل مدرس في هذه المدرسة
أن يقال عنه مُعلما.
|